تخطيط اقتصادي ونجاح في إدارة الأزمات

آل عبيد يستعرض رحلة الاقتصاد السعودي من ميزانية الـ 14 مليونًا إلى التأثير في الاقتصاد العالمي
المصدر: 
جامعة الملك خالد - المركز الإعلامي

 

أكد عضو هيئة تدريس بجامعة الملك خالد أن الذكرى الـ 89  لتوحيد المملكة العربية السعودية تحل، والكل يدرك تلك القفزات التنموية والاقتصادية التي حققتها المملكة خلال 9 عقود من الزمن تترجم من خلال لغة الأرقام والمؤشرات الاقتصادية والتنموية.

 وأوضح الدكتور حسين بن محمد آل عبيد الأستاذ المشارك بكلية الأعمال والمشرف العام على الإدارة العامة للموارد الذاتية بالجامعة أن هذه الحقبة من زمن النمو والتطور الاقتصادي تعد استثنائية وفقا لمنظور تطور الأمم ومعايير النمو الاقتصادي، حيث كان النشاط السكاني الأساسي لسكان المملكة العربية السعودية عند التوحيد سنة 1932م يقتصر على ثلاثة أنشطة اقتصادية فقط وهي الرعي (51%) والزراعة (38%) وصيد الأسماك (7.5%) وبقية الأنشطة الأخرى كالتجارة والصناعات الحرفية لا تتجاوز (3.5%) مع اختلاف نظام ووسائط التبادل النقدي قبل تلك الفترة بما يقارب عقدًا من الزمن وتحديدًا سنة 1924م حيث عانت المملكة العربية السعودية قبل توحيدها من مشكلة تعدد الأنظمة النقدية.

وأوضح آل عبيد أنه في سنة 1952م أمر الملك المؤسس رحمه الله بسك أول عملة نقدية معدنية سعودية بفئتين (نصف قرش، وربع قرش) في محاولة لضبط النظام النقدي وعملية توحيد القيم عند تبادل السلع والخدمات، ومع ضآلة الموارد المالية للدولة عند تأسيسها والتي قد لا تفي بالتزامات الدولة التي ما زالت في طور البناء حيث قدرت ميزانية سنة 1932م بـ (14 مليون ريال) وهو ما توازي ميزانية 2018م منه 79 ألف ضعف (1.1 ترليون ريال) حيث كانت إيرادات الدولة التي تمول ميزانية عام 1932م تعتمد في الدرجة الأولى على الرسوم الجمركية وعلى إيرادات الجوازات والحج وعلى الضرائب العينية التي تجبى إلى بيت المال وهي تعتبر ضئيلة جدًّا ولا تحقق التطلعات التنموية للملك المؤسس.

آل عبيد: القيادة الراشدة وضعت في مقدمة أولوياتها دفع عجلة النمو الاقتصادي وزيادة الرفاه الاقتصادي للمواطن

وأشار آل عبيد إلى أن طريقة حفظ إيداعات المواطنين النقدية بقيت بسيطة جدًّا وتتم بطريقة بدائية في ظل انعدام النظام البنكي وصناديق حفظ المدخرات حتى افتتح أول بنك سعودي (بنك الكعكي وبن محفوظ) سنة 1950م والذي أطلق عليه بعد ذلك اسم البنك الأهلي والذي يعد انطلاقة تطور المؤسسات المصرفية ليصل عدد فروع البنوك السعودية بنهاية عام 2018م إلى 2078 فرعًا، وبعد مرور 20 عامًا على توحيد المملكة العربية السعودية أي 1952م أنشأت المملكة العربية السعودية بنكها المركزي على غرار الدول ذات الاستقلالية النقدية والذي يتولى إصدار النقود الورقية والمعدنية وضبط العملية الائتمانية والإشراف على البنوك التجارية تحت اسم (مؤسسة النقد العربي السعودي)؛ حيث كان عرض النقود التي أصدرتها مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) لسنة 1963 (1.63 مليار ريال) وقد تضاعف عرض النقود 1.139 ضعفًا عام 2018م حيث بلغ أعلى مستوى له في التاريخ النقدي السعودي حيث بلغ (1.86 ترليون)، كما تضاعف الدخل الفردي من سنة 1971م (5.374 ريال) حتى عام 2018 (88.271 ريالًا)16.5  ضعفًا، وهذه المؤشرات والأرقام تصف لنا صورة مختصرة لهذه القفزات التنموية التي حققتها المملكة العربية السعودية خلال هذه العقود التسعة مع وجود أزمات ومشاكل واضطرابات مالية واقتصادية عصفت بالاقتصاد العالمي خلال هذه العقود التسعة والتي تسببت في جعل بعض الدول عاجزة عن دفع اقتصادها ليتجاوز تلك الأزمات مثل الكساد العظيم ما بين 1929-1933م والذي قلما نجت من آثاره وتبعاته دولة من دول العالم آنذاك بالإضافة إلى تداعيات الحرب العالمية الثانية من سنة 1939-1945م على اقتصاديات العالم وطرق التجارة والملاحة الدولية ومصادر الإنتاج والطاقة وكذلك الآثار السلبية التي تبعت التحول للنظام النقدي الحديث سنة 1972م والأزمة المالية الائتمانية التي عصفت بنصف اقتصاديات العالم 1997/1998م بالإضافة إلى الأزمة المالية الأخيرة والتي جعلت العالم يفقد ما يقارب 67 ترليون دولار نتيجة للآثار المباشرة وغير المباشرة لهذه الأزمة على اقتصاديات الدول والتي استمرت من عام 2007م إلى عام 2009م والتي تعد الأطول في تاريخ الاقتصاد الحديث وأخيرًا أزمة انهيار أسعار النفط والتي بدأت تداعياتها من منتصف عام 2014م، حيث مرت جميع هذه الأزمات دون استثناء بالاقتصاد السعودي ليخرج في كل أزمة أقوى مما كان عليه قبل وقوعها حتى أصبحت المملكة في مقدمة الدول الأكثر تأثيرًا في الاقتصاد العالمي بعد انضمامها لمجموعة دول العشرين عام 2008م.

وختم آل عبيد بأن كل ذلك بفضل الله تعالى ثم بفضل نجاح الإدارة الاقتصادية والتنموية والنقدية في إدارة هذه الأزمات في ظل قيادة راشدة تضع في مقدمة أولوياتها دفع عجلة النمو الاقتصادي وزيادة الرفاه الاقتصادي للمواطن والموازنة الناجحة ما بين متطلبات تطبيق الاقتصاد الدولي الحديث ومتغيراته وتقلباته وما بين تحقيق أفضل المؤشرات والمعايير الاقتصادية والتنموية محليًّا.